يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
496
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
العلم : إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ، ولا يقل : آه آه ، فإن آه من الشيطان . كذا رأيته في بعض الكتب آه . وأما الذي ذكره البخاري فإنه : هاء ، وسيأتي ذكره في هذا الباب إن شاء اللّه تعالى . والأهة : التحزن . يقال : تأوه الرجل أهة وآهة ، وقال الشاعر : إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوّه أهة الرجل الحزين كما قال أبو مرة المكي : آه من الحب آه من كبدي * إن لم أمت في غد فبعد غد ويقال : أوهة لك ، في موضع مشقة وهم وحزن . ويقال : أوّه من كذا ، على معنى التذكر والحزن . وللخطيب أبي محمد رحمه اللّه من قطعة : أحسن اللّه لي عزاي بنفسي * ثم أوه وإن كان يحسن أوه وقد تعرب هذه اللفظة وتجري بوجوه الإعراب قال الشاعر فأحسن : أواه أواه وكم ذا أرى * أكثر من تكرار أوّاه ما لي حول لا ولا قوة * الحول والقوة للّه وجاء في الحديث من قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الذي ابتاع التمر بالتمر متفاضلا : أوه عين الربا . ومن شكل : واه ؛ واه ؛ والواو من نفس الكلمة . والواهي : الضعيف وفي التنزيل : فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ [ الحاقة : 16 ] أي : ضعيفة . وفي الحديث : المؤمن واه راقع . يعني : الذي يذنب فيصير بمنزلة السقاء الواهي الذي لا يمسك الماء . شبه الزّالّ الخاطي به ، والراقع : الذي يتوب فيرقع ما وهي بالتوبة . يقال للسقاء إذا تفتق خرزه : قد وهي يهي . ومعكوس واه : هاو ؛ أي : ساقط ، يقال : هوى يهوي : إذا سقط ، وفي القرآن العزيز : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [ النجم : 1 ] أي : سقط ، على مذهب من جعل النجم واحد النجوم ، وقيل في النجم : إنه الثريا ، والعرب تسجع بها تقول : إذا طلع النجم غديه ابتغى الراعي شكيه ، وذلك في زمن الصيف ، والشكية : زقيق صغير يحمل فيه الماء ، وقد تقدّم . وتقول في ضده في الشتاء : إذا طلع النجم عشيه ابتغى الراعي كسيه . ومن قال النجم هنا : القرآن ، فمعنى هَوى : نزل ، أو : هوى به جبريل عليه السلام وقوله تعالى : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ الرحمن : 6 ] النجم : ما كان من النبات على غير ساق ، والشجر ما كان على ساق . وقوله تعالى : وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى [ طه : 81 ] أي : هوى في النار ، والهاوية اسم من أسماء جهنم ،